أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

36

البلدان

جدا حتى إن وصول الفتاة عذراء إلى الزواج يدفع إلى الشك بأنها مصابة بعاهة جسدية أو عقلية وتتعرض إلى الطلاق » ( 1 ) . وإن لغتهم غير لغة الأتراك لذلك ميزهم السمرقندي بأن قال « وأهلها يتكلمون بالسريانية » . فهل هم يتكلمون السريانية حقا أم أن عدم تشابه لغتهم مع لغات سائر الأتراك الذين ذكر منهم الواحدة تلو الأخرى هو الذي دعاه إلى ذلك ؟ وفي هذه الحالة هل إن ذلك يجعلهم يقتربون من أمة البرطاس ( البرداس ) الذين يحتمل أندريه ميكيل أنهم « فنلنديون تفاوت تتريكهم ويتكلمون لغة خاصة بهم . . . وهم مقيمون على طاعة ملك الخزر . ويغيرون على بلكار والبجناك ويغير هؤلاء عليهم ويسبونهم . ويقال لنا بأنهم ينتسبون بدينهم إلى عالم الترك وإلى الغز بوجه أدق » ( 2 ) ؟ ووجود الثعالب بأنواعها في تلك المدينة ( في غاباتها بطبيعة الحال ) ألا يشير إلى تجارة جلود الثعالب السود والسمور لدى الويسو التي تجعل التجار البلغار يخرجون إلى أرضهم لشراء تلك الجلود ، كما يقول ابن فضلان الذي أضاف أن بلاد الويسو تقع على مسافة مسيرة ثلاثة أشهر من بلاد البلغار ( 3 ) ؟ إننا نقترب تدريجيا من روسيا البيضاء Bielo Russe - طبقا لرأي المستشرق الألماني فرهن الذي يرى أن ويسو Wisu تقع قرب موسكو غربي ورنك ( 4 ) Varang . كما نقترب من أستونيا الواقعة إلى الشمال الغربي من بحيرة بسكوف -

--> ( 1 ) جغرافيا دار الإسلام البشرية ج 2 ق 2 ص 80 . ( 2 ) نفس المصدر ص 37 . ( 3 ) رسالة ابن فضلان 135 ، 138 . ( 4 ) نفس المصدر 126 . وقد قرأها فرهن هكذا أي ( ويسو ) كذلك قرأها محقق رسالة ابن فضلان إلى العربية الدكتور سامي الدهان . وقد قال في الهامش إن الناسخ كتبها في المخطوطة ( ويسوا ) بألف بعد الواو كما يفعل دائما بعض النساخ بواو الجمع . انتهى كلامه . أما ناسخ مخطوطة التفهيم ( ص 145 ) فقد كتبها : انسوا . وكتبها محقق الكتاب ومترجمه إلى الإنكليزية الأستاذ رمزىرايت : Ansu . بعد كل هذا ، لنا أن نفترض أنّ صواب الكلمة هو ( ويسوا ) أو ( ايسوا ) .